ادعاءات الملحدين والرد عليها

الرد على حجة «إله الفجوات»

هل اكتشاف الأسباب الطبيعية ينفي الخالق؟ يناقش المقال حجة «إله الفجوات»، ويفرّق بين معرفة كيفية عمل الظواهر والسؤال عن أصلها وغاية وجودها.

الرد على حجة «إله الفجوات»

السببية والخلق

من أبرز الحجج المزعومة التي يدافع عنها الإلحاد: «كان الناس قديما يواجهون ظواهر لا يستطيعون تفسيرها، فيقولون: إنه الله! أما اليوم، فنعلم بفضل العلم أن كل شيء تحكمه قوانين الطبيعة، إذن لا وجود لله!»
قد يبدو هذا الادعاء سخيفا لمن لا يعرف سياقه التاريخي، بل قد يتساءل لماذا يُعد «حجة ضد وجود الله».
فإذا عدنا إلى أصله التاريخي وجدنا فكرة نشأت في الغرب المسيحي. فالمسيحية التي ابتعدت عن تعاليم عيسى وتحولت بذلك إلى دين بلا أسس منطقية، شجعت الاعتقاد المتعصب القائم على الغموض والغيبيات. فإذا استعصت ظاهرة قيل: هذا فعل الله. وحين يكشف العلم أسبابها، يجيب بعض المؤمنين: «ما زالت هناك أمور لا نفهمها، ولا شك أنها من فعل الله…». ومع استمرار الاكتشافات، تقلصت المواضع التي يُستدعى فيها الله، حتى أعلن بعض الملحدين اليوم: «مع تقدم العلم، يُدفع الله إلى أطراف الكون. ويواصل المؤمنون استدعاءه كلما عجزنا عن جواب سؤال لم يحسمه العلماء بعد».
أين الخطأ؟ في الزعم أن ما يخلقه الله يجب ألا يكون له سبب مادي، وأن اكتشاف سببه يعني أنه وُجد بلا خالق.

صندوق أسود

تخيل صندوقا أسود يصدر أصواتا غريبة، لا نعرف داخله ولا ندرك إلا أصواته. ثم فُتح يوما فكشف عن نوابض وترانزستور وعناصر كثيرة أتاحت لنا فهم طريقة عمله.

مازدا
اكتشاف محرك متطور تحت غطاء مازدا MX5 لا يعني أن السيارة ومحركها وُجدا دون تدخل صانع ذكي.

فماذا تظن بسلامة عقل من يستنتج: «كان يمكننا سابقا أن نعتقد أن مهندسا ماهرا اخترع هذا الصندوق، لكن بعدما عرفنا سبب أصواته، لم يعد بإمكانكم القول إنه من صنع مهندس»؟
وكذلك كوننا: إذا فهمنا طريقة عمل بعض الأشياء، فلا يعني ذلك أنها وُجدت بلا خالق، بل ينبغي أن يزيدنا إعجابا بحكمة الخلق وإقرارا بعظمة الخالق.

الطبيعة واقع وليست تفسيرا

الطبيعة إحدى حقائق الكون، وليست تفسيرا له. يقول عالم أمريكي:
«الطبيعة لا تفسر شيئا، وهي نفسها تحتاج إلى تفسير».
إذا سألت طبيبا: لماذا الدم أحمر؟
سيجيب: لأنه يحتوي خلايا صغيرة حمراء.
ـ نعم، ولكن لماذا هذه الخلايا حمراء؟
ـ فيها مادة اسمها الهيموغلوبين، تتخذ لونا أحمر عند ملامسة الدم.
ـ حسن، ومن أين تأتي مادة الهيموغلوبين؟
ـ تتكون في كبدك.
ـ مدهش، لكن كيف تترابط هذه الأشياء، من دم وكبد وغيرهما، وتؤدي وظائفها بدقة؟
ـ هذا ما يسمى قانون الطبيعة.
وما قانون الطبيعة؟
ـ هو مجموع الحركات الداخلية العمياء للقوى الفيزيائية والكيميائية.
ـ فلماذا تتجه هذه القوى دائما إلى غاية محددة؟ وكيف تنتظم ليطير الطائر ويعيش السمك في الماء ويعيش الإنسان ويتمتع بكل صفاته؟
ـ لا تسألني هذا؛ فعلمي يصف «ما يحدث»، ولا يجيب عن «لماذا يحدث».
والدين والوحي من الله يجيبان تحديدا عن «لماذا يحدث». فالإسلام يعرّفنا بخالقنا: من هو؟ وماذا يريد منا؟ ولماذا خلقنا؟ ولماذا يوجد الكون؟ وكيف ننال النجاة؟ وهكذا يمكّننا العلم من إدراك وجود الخالق وعظمته، ويمكّننا الدين من معرفته وعبادته وإقامة صلة مباشرة به.